هل أصبحت كلم الشكر عمله نادرة
هل أصبحت "كلمة الشكر" عملة نادرة؟ تأملات في "إتيكيت" الرد على الدعوات الرقمية
عندما يتلقى القارئ دعوة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي (كـ "واتساب") لمناسبة ما، سواء كانت خاصة أو عامة، من أحد أقاربه أو أصدقائه، عادةً ما يغمره الفرح من أعماقه، ويتمنى للمُرسل كل التوفيق والنجاح. إنه شعور فطري بوجوب المشاركة الوجدانية، ولو عن بعد.
وبشكل طبيعي، يبادر المدعو إلى الرد على هذه الدعوة، مدفوعًا بحسن النية وصادق الأخوّة. قد تُصاغ رسالة الرد بعناية فائقة، تتضمن كلمات الشكر على الالتفاتة والدعوة الطيبة، وربما تكون مصحوبة بدعاء صادق نابع من القلب بالتوفيق في المناسبة.
هنا يكمن جوهر التساؤل: حين تُرسَل هذه الرسالة الودودة، تُقرأ على عجالة أو "خلسة" من قِبَل المُرسِل، ثم لا يأتيه أي رد فعل بالمقابل. لا كلمة شكر على الدعاء الذي قُدم له، ولا "آمين" على التمنيات الصادقة، ولا عبارة تقدير واحدة كـ "جزاك الله خيرًا". يتساءل المرء حينها: أين ذهب هذا الود المتبادل، وأين اختفى أبسط أنواع الذوق في التعامل؟
ميزان التقدير الاجتماعي
قد نلتمس الأعذار بالقول إن الانشغال بضغط المناسبة هو السبب، أو أن كثرة الرسائل جعلت الأمر يتضاءل إلى مجرد إشعار يُمحى بمجرد قراءته. لكن التقدير المتبادل ليس مجرد "فضيلة إضافية" بل هو عماد العلاقات الإنسانية.
إن عدم الرد على رسالة الشكر والدعاء الصادق، حتى بكلمة واحدة لا تستغرق ثانيتين، قد يُشير إلى نقص في "إتيكيت" التواصل الرقمي أو، ربما، إلى نمط من التركيز على الذات حيث يُعتبر دور الآخرين قد انتهى بمجرد وصول الدعوة أو المباركة. بعض الأفراد قد يظنون أن رسالة الشكر لا تتطلب ردًا، بينما في الواقع، هذه الرسالة تحديدًا هي التي تحتاج إلى تثمين لإكمال دائرة الود.
إن الرسائل القلبية التي يكتبها لك المقربون هي استثمار عاطفي في علاقتك بهم؛ فاستقبال هذا الاستثمار بصمت هو أقرب إلى الإهمال منه إلى الانشغال.
رسالة إلى الجميع
إن الحفاظ على الود ليس في إرسال الدعوات فقط، بل في الاحتفاء بردود الأفعال الصادقة عليها. فالعلاقات ليست مجرد مناسبات تُقام، بل هي سلسلة متواصلة من "الإحسان في الرد" و"الردود الطيبة" التي تحفظ الود وتُعمّق المحبة بين الناس.
كلمة الشكر أو الدعاء المتبادل هي بمثابة صمّام أمان للعلاقات، يحميها من الشعور البارد بالتجاهل. فلنجعل من "كلمة الشكر" عملة رائجة في حياتنا اليومية، خصوصًا في تعاملاتنا الرقمية، حتى لا يتحول الشوق إلى مشاركة إلى تردد واستغراب.واهمال الدعوة وعدم التلبيه لها .
الكاتب: فهد بن عبدالله الروضان التميمي
التاريخ: 2 ديسمبر 2025
تعليقات
إرسال تعليق